السلمي

41

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

سبيل اللّه تعالى ، وكان عامّة ماله من التجارة « 1 » . وتوفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال « 2 » منه وترك أربع نسوة ، فأخرجت امرأة من ثمنها بثلاثين ألفا ( أو بثمانين : في طبقات ابن سعد ) « 3 » . وبذل رضي اللّه عنه ما كسب بكد جبينه في سبيل اللّه وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل اللّه . ذكر البخاري أن عبد الرحمن أوصى لكل من شهد بدرا بأربعمائة دينار ، فكانوا مائة رجل « 4 » . وقد أتي بطعام ( يوما ) وكان صائما فقال : « قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه » . وقال : « وقتل حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال : أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجّلت لنا » ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام « 5 » . وقال نوفل بن إياس الهذلي : كان عبد الرحمن لنا جليسا ، وكان نعم الجليس ، وإنه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته ، ودخل فاغتسل ، ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم ، فلما وضعت بكى

--> ( 1 ) صفة الصفوة : 1 / 353 . ( 2 ) أي ثخن جلدها وظهر فيها ما يشبه البثور . ( 3 ) أسد الغابة : 3 / 315 - 317 ، الإصابة : 2 / 416 - 427 ، طبقات ابن سعد : 3 / 136 . ( 4 ) أسد الغابة : 3 / 317 . ( 5 ) حلية : 1 / 100 ، وأخرجه البخاري في غزوة أحد .